اسماعيل بن محمد القونوي
152
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
منهما في ذلك ولو قصر الإشارة على الأخير معللا بأنه متحقق في جميع مواضع التوبة دون الاستفسار لقال ولهذا على أن تحققه في جميع مواضع التوبة غير مسلم وقد ذم اللّه تعالى اليهود بقوله : وَلَقَدْ عَلِمُوا [ البقرة : 102 ] الآية إلا أن ينزل العلم منزلة الجهل . قوله : ( فقال موسى عليه السّلام سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ ) [ الأعراف : 143 ] أي أنزهك عن أن ترى بالبصر قبل الاستعداد في الدنيا وإنما يراك رسول آخر الزمان على قول حصول الاستعداد له بكمال العرفان ( وقال يونس ) عليه السّلام ( سبحانك ) أي أنزهك عن كل ما لا يليق بشأنك لا سيما عن أن يعجزك شيء من بطشك وقهرك ( إني كنت ) أي صرت ( من الظالمين ) من زمرة الذين ظلموا أنفسهم باقتران المناهي لا سيما من المبادرة إلى المفارقة عن القوم المعاداة قبل الإذن بها من اللّه تعالى . قوله : ( الذي لا يخفى عليه خافية ) مستفاد من صيغة المبالغة مع انضمام القرينة . قوله : ( المحكم لمبدعاته ) ومن جملتها أحكام نوع بني آدم حيث خلقه أنموذجا للعالم حمل الحكمة على اتقان الفعل دون اتقان العلم احترازا عن التكرار أو الحكمة في الأصل المنع ويقال للعلم لأنه يمنع من ارتكاب ما لا ينبغي ولإتقان العمل لمنعه عن تطرق الخلل وتفسير الحكيم بالمحكم مع أنه قد سبقت الإشارة في قوله تعالى : وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [ البقرة : 10 ] إلى أن الفعيل لا يجيء بمعنى المفعل بكسر العين لما سيأتي من تفسير البديع بالمبدع وسيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى والقول ومعنى الحكيم الحكمة فقوله المحكم لمبدعاته بيان حاصل المعنى ضعيف قوله ( الذي لا يفعل إلا ما فيه حكمة بالغة ) أي مصلحة نافعة إشارة إلى معنى الإحكام . قوله : ( وأنت فصل ) لا محل له من الإعراب يفيد تأكيد القصر المستفاد من تعريف المسند ( وقيل تأكيد للكاف ) فحينئذ معرب منصوب محلا فيفيد تأكيد المسند إليه وأما في الأول فيفيد تأكيد النسبة ضعيف لأنه لا يناسب المقام إذ الخطاب للملك الوهاب ( كما في قولك مررت بك أنت وإن لم يجز مررت بأنت إذ التابع يسوغ ) أي يجوز ( فيه ) لعدم محذور يلزم ( ما لا يسوغ في المتبوع ) إذ انفصال الضمير من عامله لا يجوز بلا فصل وهو متحقق في التابع دون متبوعه وفي مثل يا هذا الرجل تعريف المنادى يجوز في التابع ولا يجوز في المتبوع حيث ( جاز يا هذا الرجل ولا يجوز يا الرجل ) . قوله : ( وقيل مبتدأ خبره ما بعده والجملة خبر إن ) وزيفه أيضا لما مر من أنه لا يناسب المقام قوله تعالى : إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ تعليل للحكم وتقرير لانحصار العلم الذاتي والحكمة البالغة في شأنه تعالى وذاته مؤكدا بالجملة الاسمية وحرف التحقيق وتكرير الضمير وتعريف الخبر وصيغة المبالغة . قوله : المحكم لمبدعاته على المحكم على صيغة الفاعل من احكم من الإحكام فإن الفعل المراعى فيه حكمة بالغة ومصلحة تامة لا يكون إلا محكما متقنا رصينا .